الجمعة الثالث من زمن العنصرة

الجمعة الثالث من زمن العنصرة

كَلَّمْتُكُم بِأَمْثَال، وتَأْتِي سَاعَةٌ لا أُكَلِّمُكُم فيهَا بِأَمْثَال، بَلْ أُخْبِرُكُم عَنِ الآبِ عَلانِيَة. في ذلِكَ اليَومِ تَطْلُبُونَ بِاسْمِي، ولا أَقُولُ لَكُم إِنِّي سَأَسْأَلُ الآبَ مِنْ أَجْلِكُم. فَالآبُ نَفْسُهُ يُحِبُّكُم، لأَنَّكُم أَحْبَبْتُمُونِي، وآمَنْتُم أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ لَدُنِ الله. نَعَم، خَرَجْتُ مِنْ لَدُنِ الآبِ وأَتَيْتُ إِلى العَالَم، والآنَ أَتْرُكُ العَالَمَ وأَمْضِي إِلى الآب”.

قراءات النّهار: أعمال الرسل 7:  17-29  /  يوحنا 16: 25-28

التأمّل:

في إحدى الأغاني الاجنبيّة، يشبّه الشاعر الحياة بلعبة شطرنج يتصارع فيها الله مع الشيطان على حساب الإنسان…

هذه الرؤية الثنائيّة يتبنّاها الكثير من النّاس رغم تناقضها الجذريّ مع الإيمان المسيحيّ الّذي يعتبر بأنّ العالم ليس حلقة صراع بين متساويين.

تؤكّد وثيقة “الحقيقة المحرِّرة والجّامعة” (بكركي 2018) بأنّ الشيطان “ليس ندًّا تجاه الله وتدبيره الخلاصيّ، وهذا يجنّبنا الوقوع في ثنائيّة جذريّة، تضع الله بموازاة الشيطان… ولكن يجب ألاّ نعتبر أنّ قوّة الشرّير، مهما عظمت، تفعل بمعزل عن الإنسان الذي يرتكب الخطيئة بملء حرّيته، ويجعل من ذاته عبدًا لها (يو 8: 34)، فيتسبّب بشرور كثيرة” (الفصل 5، العدد 37).

الآب يحبّنا ولا يضع مصيرنا بين يديّ من يجرّبنا ليوقعنا بل سبق لله أن وضع مصيرنا بين يديه على الصليب فانتشلنا من الموت الحقيقيّ (البعد عن الله) إلى الحياة الأبديّة (مع الله وفي الله)!

الخوري نسيم قسطون – 8 حزيران 2018

 

اترك رد