الثلاثاء من الأسبوع الرابع من الصوم

الثلاثاء من الأسبوع الرابع من الصوم

وَصَلَ يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى بَيْتَ صَيْدَا، فجَاؤُوا إِلَيْهِ بِأَعْمَى وتَوَسَّلُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمُسَهُ. فَأَخَذَ بِيَدِ الأَعْمَى، وقَادَهُ إِلى خَارِجِ القَرْيَة، وتَفَلَ في عَيْنَيْه، ووَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وسأَلَهُ: “هَلْ تُبْصِرُ شَيئًا؟”. فرَفَعَ الأَعْمَى نَظَرَهُ وقَال: “أُبْصِرُ النَّاس، أَراهُم كأَشْجَارٍ وَهُم يَمْشُون!”. فوَضَعَ يَسُوعُ يَدَيْهِ ثَانِيَةً عَلَى عَيْنَي الأَعْمَى، فأَبْصَرَ جَلِيًّا، وعَادَ صَحِيحًا وصَارَ يُبْصِرُ كُلَّ شَيءٍ بِوُضُوح. فأَرْسَلَهُ يَسُوعُ إِلى بَيْتِهِ قَائِلاً: “لا تَدْخُلِ القَرْيَة”!.

قراءات النّهار: 1 قورنتوس 16: 15-24 / مرقس 8: 22-26

التأمّل:

إن قاربنا هذا النصّ روحياً، سنكتشف بأنّنا جميعاً نشبه هذا الأعمى، ولكن على مستوى القلب…

فنحن أحياناً لا نبصر أبداً عظائم الله في حياتنا أو في حياة من حولنا وفي أحيانٍ أخرى، نبصرها كظلالٍ غير واضحة المعالم كمثل حين ننسب إلى الله ما ليس منه كالألم والتجارب والضيقات…

مراحل العبور من العمى إلى الإبصار تتطلّب أوّلاً التخلّي عن القشور التي تعمينا بالتوبة وانفتاح القلب على نور الله الّذي يحرّرنا من ظلال البعد عنه خاصّةً إن كنّا قد أمضينا ردحاً من الزمن في البعد عنه…

هذا العبور إلى النور لا يتمّ إلّا من خلال النور بذاته أي من خلال علاقة وطيدة مع الربّ عبر نور كلمته وغذاء جسده ودمه الأقدسين وبالطبع عبر رحمة الآخر الّذي يجسّد في حياتنا الربّ المتألّم أو العطشان أو الجائع أو الشريد…

الخوري نسيم قسطون – 6 آذار 2018

اترك رد