الخميس من الأسبوع الأوّل من زمن الصوم

الخميس من الأسبوع الأوّل من زمن الصوم

قالَ الربُّ يَسوع: “لا تَهْتَمُّوا لِنَفْسِكُم بِمَا تَأْكُلُون، ولا لِجَسَدِكُم بِمَا تَلْبَسُون. أَلَيْسَتِ النَّفْسُ أَهَمَّ مِنَ الطَّعَام، والجَسَدُ أَهَمَّ مِنَ اللِّبَاس؟ أُنْظُرُوا إِلى طُيُورِ السَّمَاء، فهيَ لا تَزْرَع، ولا تَحْصُد، ولا تَخْزُنُ في الأَهْرَاء، وأَبُوكُم السَّمَاويُّ يَقُوتُهَا. ألَسْتُم أَنْتُم بِالحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟ ومَنْ مِنْكُم، إِذَا ٱهْتَمَّ، يَسْتَطيعُ أَنْ يُطِيلَ عُمْرَهُ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ وَاحِدَة؟ ومَا بَالُكُم تَهْتَمُّونَ بِاللِّبَاس؟ تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ الحَقْلِ كَيْفَ تَنْمُو، وهيَ لا تَتْعَبُ ولا تَغْزِل. أَقُولُ لَكُم: إِنَّ سُلَيْمَانَ نَفْسَهُ في كُلِّ مَجْدِهِ لَمْ يَلبَسْ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا. فَإِنْ كَانَ عُشْبُ الحَقْلِ الَّذي يُوجَدُ اليَوْم، وغَدًا يُطْرَحُ في التَّنُّور، يُلْبِسُهُ اللهُ هكَذَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى يُلْبِسُكُم أَنْتُم يَا قَلِيلِي الإِيْمَان؟ لا تَهْتَمُّوا إِذًا وتَقُولُوا: مَاذَا نَأْكُل، أَوْ مَاذَا نَشْرَب، أَو مَاذَا نَلْبَس؟ فَهذَا كُلُّهُ يَسْعَى إِلَيْهِ الوَثَنِيُّون، وَأَبُوكُم السَّمَاوِيُّ يَعْلَمُ أَنَّكُم تَحْتَاجُونَ إِلى هذَا كُلِّهِ. أُطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وبِرَّهُ، وذلِكَ كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم.

لا تَهْتَمُّوا إِذًا بِالغَد، فَالغَدُ يَهْتَمُّ بِنَفْسِهِ. يَكْفِي كُلَّ يَوْمٍ شَرُّهُ”.

قراءات النّهار: 1 طيم 6: 6-12 / متّى 6:  25-34

التأمّل:

“لا تَهْتَمُّوا إِذًا بِالغَد، فَالغَدُ يَهْتَمُّ بِنَفْسِهِ”…

كم نهتمّ بالغد على حساب الحاضر…

كثيرون منّا لا يعرفون قيمة الوقت الحاضر فهموم الأمس وإرهاقه يتعبهم فيغرقون في الندم أو يسكرون من فرحٍ سابق فيما الوقت يمرّ…

سواهم يعيش في همّ الغدّ وكأنّ لديه ضمانات استمرار حياته متناسياً أنّ لا أحد يعرف متى تأتي ساعة العبور من عالمنا المؤقت إلى حياة الأبد!

إنجيل اليوم دعوةٌ لنا كي نعيش “الآن” وكي نحياه بملئه… فكلّ ثانية هديّة لمن يعرف قيمتها ولمن يعرف كيفيّة عيشها بملئها…

الخوري نسيم قسطون – 15 شباط 2018

 

اترك رد