أحد قانا الجليل

أحد قانا الجليل

وفي اليَوْمِ الثَّالِث، كَانَ عُرْسٌ في قَانَا الـجَلِيل، وكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاك. ودُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى العُرْس. ونَفَدَ الـخَمْر، فَقَالَتْ لِيَسُوعَ أُمُّهُ: “لَيْسَ لَدَيْهِم خَمْر”. فَقَالَ لَهَا يَسُوع: “مَا لِي ولَكِ، يَا إمْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!”. فقَالَتْ أُمُّهُ لِلْخَدَم: “مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَإفْعَلُوه!”. وكَانَ هُنَاكَ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حَجَر، مُعَدَّةٌ لِتَطْهيِر اليَهُود، يَسَعُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ ثَمَانِينَ إِلى مِئَةٍ وعِشْرينَ لِترًا، فقَالَ يَسُوعُ لِلْخَدَم: “إِملأُوا الأَجْرَانَ مَاءً”. فَمَلأُوهَا إِلى فَوْق. قَالَ لَهُم: “إستقوا الآنَ، وقَدِّمُوا لِرَئِيسِ الوَلِيمَة”. فَقَدَّمُوا. وذَاقَ الرَّئِيسُ الـمَاءَ، الَّذي صَارَ خَمْرًا – وكانَ لا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، والـخَدَمُ الَّذينَ إسْتَقَوا يَعْلَمُون – فَدَعَا إِلَيْهِ العَرِيسَ وقَالَ لَهُ: “كُلُّ إِنْسَانٍ يُقَدِّمُ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ أَوَّلاً، حَتَّى إِذَا سَكِرَ الـمَدعُوُّون، قَدَّمَ الأَقَلَّ جُودَة، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الـخَمْرَ الـجَيِّدَ إِلى الآن!”. تِلْكَ كَانَتْ أُولَى آيَاتِ يَسُوع، صَنَعَهَا في قَانَا الـجَلِيل، فَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، وآمَنَ بِهِ تَلامِيذُهُ.

قراءات النّهار:  روما 14:  14-23 / يوحنّا 2:  1-11

التأمّل:

عادةً، نقرأ هذا النصّ من الإنجيل خلال رتبة الإكليل في الطقس الماروني ونفتتح به سنوياً زمن الصوم المبارك…

قد يستغرب كثيرون الربط ما بين العرس والصّوم وهم محقون في ذلك إن كانوا ممّن يربطون الصوم بالحزن أو بالحرمان… بينما من يدرك بأنّ الصوم هو فرصةٌ للتفرّغ لما هو أسمى وأهمّ من القوت الماديّ وبأنّه آلية تفريغٍ للذات من كلّ ما يبعدها عن الله وتقنيّةٌ روحانيّة تحضّرنا لملء الفراغات داخلنا من الله، سيعلم جيّداً لما تمّ اختيار هذا النصّ…

الفرح لدى الكثيرين في زماننا الحاضر محصورٌ في ماديّاتٍ وفي شكليّات بعيدةٍ عن جوهر الفرح الحقيقيّ وهو العلاقة العميقة بالله… إنّه صومٌ عن المادّة لنمتلئ بالرّوح ومن الرّوح!

الخوري نسيم قسطون – 11 شباط 2018

 

اترك رد