الخميس من أسبوع الموتى المؤمنين

الخميس من أسبوع الموتى المؤمنين

قالَ الربُّ يَسوع: لا تَهْتَمُّوا لِنَفْسِكُم بِمَا تَأْكُلُون، وَلا لِجَسَدِكُم بِمَا تَلْبَسُون. فٱلنَّفْسُ أَهَمُّ مِنَ الطَّعَام، وَالجَسَدُ أَهَمُّ مِنَ اللِّبَاس. تَأَمَّلُوا الغِرْبَان، فَهيَ لا تَزْرَعُ وَلا تَحْصُد، وَلَيْسَ لَهَا مَخَازِنُ وَأَهْرَاء، وٱللهُ يَقُوتُها. فَكَمْ أَنْتُم بِالحَرِيِّ أَفْضَلُ مِنَ الطُّيُور؟ وَمَنْ مِنْكُم، إِذَا ٱهْتَمَّ، يَسْتَطِيعُ أَنْ يُطِيلَ عُمْرَهُ مِقْدارَ ذِرَاع؟ فَإِنْ كُنْتُمْ لا تَسْتَطِيعُونَ القَلِيل، فَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِالبَاقِي؟ تَأَمَّلُوا الزَّنَابِقَ كَيْفَ تَنْمُو، وَهيَ لا تَغْزِلُ وَلا تَنْسُج، وَأَقُولُ لَكُم: إِنَّ سُلَيْمَانَ نَفْسَهُ، في كُلِّ مَجْدِهِ، لَمْ يَلْبَسْ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا. فَإِنْ كَانَ العُشْبُ الَّذي يُوجَدُ اليَومَ في الحَقْل، وَغَدًا يُطْرَحُ في التَّنُّور، يُلْبِسُهُ اللهُ هكذَا، فَكَمْ بِالأَحْرَى أَنْتُم، يَا قَلِيلِي الإِيْمَان؟ فَأَنْتُم إِذًا، لا تَطْلُبُوا مَا تَأْكُلُون، وَمَا تَشْرَبُون، وَلا تَقْلَقُوا، فَهذَا كُلُّهُ يَسْعَى إِلَيْهِ الوَثَنِيُّونَ في هذَا العَالَم، وَأَبُوكُم يَعْلَمُ أَنَّكُم تَحْتَاجُونَ إِلَيْه. بَلِ ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ الله، وَهذَا كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم. لا تَخَفْ، أَيُّها القَطِيعُ الصَّغِير، فَقَدْ حَسُنَ لَدَى أَبِيكُم أَنْ يُعْطِيَكُمُ المَلَكُوت”.

قراءات النّهار: 2 تسالونيقي 2: 13- 3: 5 / لوقا 12: 22-33

التأمّل:

“يا قليلي الإيمان”…

كم يستفزّنا هذا النصّ… فهو يخاطب ضمير كلّ واحدٍ منّا حين يعيش هاجس المادّة والممتلكات ويعتبرها الضمانة لذاته ولمن حوله…

إنجيل اليوم واضح: “ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ الله، وَهذَا كُلُّهُ يُزَادُ لَكُم”…

أن تطلب ملكوت الله يعني أن تجعل أولويّتك رضى الله عليه وأن تعمل لتتميم مشيئته مستنداً إلى تعاليمه وأقواله…

هذه التعاليم تبعدك عن الأنانيّة وعن عالمك الذاتي الضيّق… وعندها ستدرك بأنّ قيمتك وقيمة من حولك أهمّ بكثير ممّا لديك أو لديهم فالمادّة تزول وأمّا المحبّة فتبقى حتّى ما بعد الموت!

فهل ستطلب ملكوت الله أو ستغرق في ملكوتك الذاتي؟!

الخوري نسيم قسطون – 8 شباط 2018

اترك رد