ليبانون ديبايت – الحلقة السابعة والثلاثون من مذكرات العميد الركن المتقاعد جورج نادر

ليبانون ديبايت – الحلقة السابعة والثلاثون من مذكرات العميد الركن المتقاعد جورج نادر

صباح 20 ايار 2012 الساعة 6 وصلتٌ إلى سرية الدعم التابعة للفوج والتي تقيم حاجزاً منذ ساعات الفجر في بلدة الكويخات، وإتصلت بمدير العمليات للإستيضاح عن التدابير المتّخذة :

“ممنوع يفوت عويسيي ع الإحتفال” أي يمنع إدخال حتى السكين الصغير إلى مكان الإحتفال، من الطرفين بطبيعة الحال، تلافياً لأي إشكال قد يحصل. آمر السرية بالوكالة النقيب محمد علي أحمد ( كون آمر السرية الأصيل النقيب جورج فريفر كان يشارك في تمرين مشترك في الأردن ) تلقّى التعليمات بدوره والتي ركّزت على التشديد بالتفتيش على الممنوعات وخصوصاً السلاح، حتى الأبيض منه.

إطمأنيت إلى العسكريين وقفلت راجعاً إلى طرابلس، المركز المؤقت لقيادة الفوج، وقلبي يُنبؤني بشيء ما لم أدرك اسبابه، فلقد تشاءمت من تاريخ 20 ايار ، الذي إستُشهد فيه النقيب الياس أبو راشد في راس النبع العام 1985.

الإحتفالان مقرّران عند الحادية عشر، الجوّ متشنّج من قبل الطرفين : الحزب السوري القومي الإجتماعي وأنصار النائب الضاهر.
حوالي الساعة 10:30 إتصل آمر السرية بواسطة الهاتف الرباعي (الشبطة الهاتفية الخليوية المقفلة التي يستخدمها الجيش ):
“في مختار تل عبّاس معو فرد وفايت ع الإحتفال ..” اي بحوذته مسدّس.

“أكيد بتشلّحو الفرد وبتوقّفو .. ” وذلك دون أن أعرف من هو المختار ولأي جهة ينتمي ..”
ثم بعد دقائق : “كمان في شخص من الحيصة معو فرد ..”
القانون بيتطبّق ع الكل متلو متل غيرو .. بتوقّفو وبتشلّحو الفرد ” وبعد دقائق إفادة ثالثة :
” في شخص ( نسيت إسمه لكنني عرفت لاحقاً أنه من بلدتي ) معو بومب أكشن للصيد ..”
كمان بتشلّحو ياها ولو كانت للصيد وبتعملو كف لأنو من ضيعتي .. ”
ثم إفادة أخرى :

” سيدنا في الشيخ عبد الواحد ع الحاجز ورافض يتفتّش ولاحظنا أنو بالسيارا في سلاح ..”
” الشيخ، لأنو شيخ، لو معو آر بي جي ع كتفو بتمرّقو والبقيي بيتفتّشو متلن متل غيرن ..”

هذه ليست أوامر قيادة الجيش بعدم توقيف الشيخ بل هي مبادرة شخصية منّي، لكنني آثرت عدم التعرّض للشيخ لحساسية الموضوع الديني، وأخذت الأمر على عاتقي الشخصي مع أنه ليس للشيخ حصانة تمنع من تفتيشه.

كان الشيخ يستقل سيارة رانج روفر يقودها المدعو محمد العبّود ومن الخلف أحد مرافقي الشيخ يدعى محمد مرعب ( عرفنا لاحقاً أنه رقيب أول متقاعد من الجيش ) ، ووراء سيارة الشيخ سيارة أخرى تشكّل مع سيارته موكباً مسلّحاً لو دخل إلى مكان الإحتفال بالسلاح الذي بحوذة عناصر الموكب، ما من أحد يقدّر ماذا كان يمكن أن يحصل .
إقترب النقيب علي أحمد من سيارة الشيخ وناداه، واضعاً يده على رأسه إحتراماً:
“شيخ أنت ع راسي بس السيارا فيها سلاح بدّنا نفتّشها .. ”
“أنا ما بتفتّش ..” قالها الشيخ بنبرة عالية ولم ينظر إلى الضابط الذي يكلّمه ..
أعاد النقيب عبارته واضعاً يده على راسه:

“شيخ برجع بقلّك أنت ع راسي، أوامرنا لو معك آر بي جي، أنت شخصياً ما منقلك شي، بس السيارا فيها سلاح بدّنا نفتّشها ..”
في هذه الأثناء ترجّل السائق محمد العبود من السيارة وتهجّم على الضابط والعناصر من حوله معترضاً على التفتيش مهدّداً متوعّداً ..
“أنت طلاع بالسيارا ما خصّك ..”قالها له أحد الضباط على الحاجز.

ترجّل الشيخ بسرعة ثم جلس خلف المقود وهو يوجّه العبارات النابية للعناصر، وجلس عن يمينه محمد العبود وقال بلهجة التهديد:
” أنا قلتلك ما بتفتّش، إزا كنتو رجال لاقوني ع البيري ..” بلدة البيرة مسقط رأس الشيخ عبد الواحد.
وإنطلق من جهازية الحاجز بسرعة، إلا أن النقيب إيلي كيروز مساعد آمر السرية وقف أمام السيارة ونادى الشيخ بصوت عالِ:
” شيخ إزا بتريد وقّف السيارا.”

لم يتوقّف الشيخ بل على العكس أكمل طريقه بسرعة كاد أن يدهس النقيب كيروز، عندها شهر النقيب مسدّسه وأطلق النار بإتجاه إطارات السيارة لإجبارها على التوقّف، فإنطلقت بضع رصاصات من المقعد الخلفي للسيارة بإتجاه الحاجز اصابت آلية الهامفي المصفّحة، وأصابت شظية من الرصاص المتفجّر عين أحد العسكريين على الحاجز، فسالت للتوّ الدماء بغزارة تخيّل رفاقه أن جرحاً بليغاً في وجهه، فأطلقوا النار بإتجاه السيارة فقٌتل على الفور الشيخ عبد الواحد والرقيب أول المتقاعد محمد مرعب…
قامت الدنيا ولم تقعد.


ليبانون ديبايت

2016 – أيار – 25

اترك رد